الخميس، 29 يناير 2026

واجهني

أنت لست مخلصاً بما يكفي.. أنت تعلق صورتي لتتذكرني أم لتذكر نفسك بخذلاني لك؟

لئلا تحن وتبحث عنّي؟ أنت لم تبحث أبدا لو أنك فعلت لكنت وجدتني رغم كل هذه المسافات.. جبان مثلي.. تخشى ضعف قلبك أمام عيني..في المرض تخف نبضات القلب وفي الحب تتسارع.. في كلتا الحالتين ميت.. أتخشى الموت؟  

واجهني.. وسترى حجم صمتي.. واجهني ولن أنبس ببنت شفة.. 

سأنظر فقط في عينيك.. وأقتل غضبك وحزنك.. وأطفئ حقدك بلمسة.. وأشعل فيك الحب الذي تعدمه عمدا.

أنا لم أواجهك لأني أقول فقط ما لا أستطيعه.. أنا أقول لأنك لا تراني.. لأنك لن تحضر..

أنا لو اكتشفت أمري.. لهربت منك فوراً.. وإن أمسكتني لبكيت فقط..   

ستهزمك دموعي لا محالة.. سلاحي الوحيد ومهربي من أسئلتك. ثم أركض بلا رجعة.. 

لعلها عشر سنوات أخرى.. أو يزيد.

في الحقيقة لا أستطيع. لن أطفئ غضباً ولن أحيي حباً ولا حتى سأعترف.. أنا أصلاً أخشى النظر في عينيك..  

 واجهني وسترى.

الجمعة، 23 يناير 2026

فضفضة.. ستة من ألف

 


 في هذا المساء المتعب والمثقل بالحنين.. حيث احتجت لأن أقول ما لا يقال كالعادة.. تساءلت في حديثي مع نفسي: لماذا  مسائي اليوم مثقل بالشوق والرغبة في النظر لعينيك طويلا طويلاً؟ لماذا اليوم بالذات فاق ضعفي وحنيني صمتي؟ أسأضعف يوماً وأكلمك؟

بين أمرين لا ثالث لهما.. في خيالي إمّا أسافر لك حيث أنت وأتعرف عليك من جديد.. أو أتصل بك وأتعرف أيضاً عليك من جديد؟ مهما كان رجوعي إليك لن يكون بوجهي القديم ولا صوتي.. أتعلم لماذا؟ لأني أخاف.. أخاف أن تعاتبني ولن يكون لدي رد..  

أنا لم أكن جبانة.. أنا كنت بلا حول ولا قوة ولا أملك من أمري شيء.. يداي في حينها كانتا مربوطتين بأغلال من حديد.. لو أني بالأمس كنت كما أنا اليوم.. لكنّا معاً. 

وأنا اليوم أملك زمام أمري..ولكني فقدتك.. وإلى الأبد. 

سنين مضت.. تغيرنا. ولكن الحنين نفسه وعلى حاله.. تخيل. 

  

 

الأربعاء، 7 يناير 2026

عام جديد.. على حالنا

  


إن عدت هل ستفتح لي الأبواب؟

أم ستطل من نافذتك العالية ثم تختفي خلف ستائر الصمت؟

أم تراك ستكتم عتب قلبك الجريح؟ وتترك الكلام لعينيك الغاضبتين؟

غاضب؟ حزين؟ أعلم أنك لم تنس مهما ادعيت ذلك؟ حتى أنك لم تدّعِ النسيان، بل كلّما عبرت قربك أشم عطري يعبق المكان، مازلت صورتي معلقة في مكانها. أتراك تنتظرني؟ تلك الصورة التي اجتمعنا فيها معا.. أنا بصمتي وأنت بحسرتك.. 

في مكاني أراوح، لا أنا أقتربت ورفعت الوشاح عن وجهي.. ولا أنا رحلت وهجرت المدينة لأرتاح. 

أراقبك كل يوم.. ثم أرحل أجر خيبتي.. وحزني.. يمزقني الحنين والشوق.. ولا أملك من الأمر شيء.

آسفة حقاً لم حلّ بنا..  

عام جديد على حالنا لم نتغير.. فقط كن بخير. 

الخميس، 9 أكتوبر 2025

من مذكرات امرأة ما... نصوص مسروقة

 

لم أمت.. مازلت أحيا..

كنت أحيا بلا هدف ثم أصبح هدفي أن أعيش أطول.. ولو على الهامش.. ثم.. أنا أعيش لأنني لم أمت.. فقط

ما عاد بي هو ذكريات.. ذكريات طفولتي السعيدة حين كنت أتسبب في المشاكل وأختبئ خلف حامي الحمى.. أبي

سندي ومنبع قوتي وأملي في الحياة.. كان أبي كذلك لقد كان فعلاً كذلك..

وبت اليوم ضعيفة.. خاوية الوفاض والحشى.. وعمّ الصقيع فجأة ربوع عمري وتجمدت الحياة وبات الكون قطعة جليد.. لا دفئ بعد اليوم.

من يبتسم تلك الابتسامة لي.. ومن يأتيني بحلوى التمر بدون سكر مضاف.. من يحرص على مواعيدي.. ومن يغضب حين أتناسى الدواء.. في الماضي كان يغضب فقط حين أخسر النزال مع ولد وهو غير حاضر ليأخذ حقي.. 

تخطاني الموت كثيراً.. ولكنها المرة الثانية الأصعب.. كان سليما معافى وفجأة رحل.. كنت أولى بالرحيل منه. ولكنه الأجل لا يخطئ صاحبه.. 

أبي حين علم بحالتي.. انهار مباشرة ولم يتردد لحظة.. كان يقول أنت عمري.. أعطيك عمري وصحتي... وفعلتها يا أبي.. 

أمي تقول: ما كان ليصبر على فراقك.. وهل أصبر أنا؟؟ 

عام مضى كأنه اليوم.. كـأن رأسه في حجري مازلت أشعر به يثقل.. وأنا أصرخ وأصرخ وأنادي لعله يفيق.. ولكنه لم يفعل.

لقد كان الرجل الأول في حياتي والأوحد.. الحب الوحيد الصادق.. كان الحب غير المشروط الذي يحكون عنه.

ولعلي لم أجد الحب في حياتي لأني لم أجد حبّاً يضاهيه.. ولا رجلاً ينافسه.. لعلي كنت في حالة مقارنة غير عادلة.. دون أن أشعر. 

وقائمة الفقد سجلت اثنان..  

وأنا التي مازالت تحيا حياة لم تعرف كيف تعشها في حينها.. ولن تعرف إذا أبداَ   

 

 

السبت، 4 أكتوبر 2025

فضفضة.. خمسة من ألف

  


لعلي لمائة بعد الألف.. أقع من علوي الشاهق نفسه حيث كنا.. حيث أخبئك كسر خطير.. أعيد الكرة آلاف المرات في هدا العمر القصير..

إلى متى؟؟ إلى متى تبقى القلوب معلقة من شرايينها بين الحب واللا حب..؟

تتمزق الروح إلى أشلاء لا حصر لها.. من يرمم خريطة حب ثكلى فقدت ملامحها وضاعت منها خطوط الطول والعرض؟ فباتت بلا معنى.. وبلا روح

تراك الآن سعيد؟؟ وجدت العزاء في حب جديد.. أو..وردة تفتحت لتوها.. أو عنقاء جريحة طبّبتَ جراحها بلطفك؟؟

 وأكاد أموت غيظا من فكرة.. وأموت قيظاً من نار أشعلتها بنفسي.. 

مع كل محاولة لبداية جديدة.. أفشل.. 

مع كل ابتسامة جديدة لغيرك.. أكذب.

رغم كل ما حولي من حياة.. وحده شبح الحزن يحوم مطلقاً ترنيمات دافئة.. كمرهم لقلب عُلِّق من شرايينه وأوردته مرغماً

فلا أحد يحب أن يحيى على العذاب.

إلى أن نلتقي.. سيبقى الحب معلق.. بين الحياة واللا حياة 

  

الاثنين، 26 مايو 2025

فضفضة.. أربعة من ألف

 


في الغياب.. تبقى الذكريات حية كأنها شريط متجدد

كل أولئك الأحبة يفعلون ما كانوا يفعلونه دائماً.. كأننا بالأمس ها هنا حاضرون.

لا أحد منا رحل.. ولا افترقنا.. ولا بكت العيون حزناً.. 

فأبتسم.. ثم أفيق على الحقيقة.. كمن وقع من علو شاهق.. إني أموت.

كل يوم أموت قليلاً قليل.. أقتات على الصمت وصور الراحلين وأحيك منها عوالم جديدة فيها أنا وأنت.. 

وألتقط صوراً لذكريات لم تكن.. وأدندن أغان لم تكتب بعد.. بألحان مسروقة من أيام كانت جميلة رغم عسرها..

وأتساءل كيف كانت ستكون حياتنا معاً لو لم نفترق؟ 

أسيقتل الوقت ما بيننا يوماً؟

أنصبح كأي صخرتين ينحت عليهما الزمن ما شاء؟؟

أجميل أننا افترقنا لنحفظ كرامة الحب؟

أفقد إيماني بالحب يوماً بعد يوم.. لأنه عنصر يحيا على الوجع.. على البعد.. يحيا على الفراق.. يتغذى على الشوق والتمني.. ضعيف.. ضعيف هوالحب أيها الغائب.

 

 

 

الأربعاء، 26 فبراير 2025

فضفضة، ثلاثة من ألف

 


على مرّالسنوات العشر التي انقضت وأنا أشعر بل أعلم أني في المكان الخطأ..

وأستمر.. في العد.

عد السنوات تنقضي بلا طائل من هذا العمر القصير جداً.. وما نفع أن يحيا الانسان عمراً ليس عمره.. اووووه صعب جداً هذا الاعتراف..

فحجم الألم داخلي كبر حتى مات وفقدت الاحساس بكل الفرح والحزن.. وأعيش لأعيش فقط.. المعنى العميق لجسد بلا روح.

لو أن هذا العمر خط بقلم الرصاص.. ونمنح في فيه فرصاً لتصحيح الأخطاء.. ممحات، ممحات لكل أولئك الذين أذونا وانحشروا في أعمرنا عنوة وكذباً وغدراً..  حتى غدت فراغاً.

لعلي يوماً أبدأ من جديد ولن أحتاج ممحات أو ركني الهادئ لأقول فيه ما لا يجاز أن يقال.

 

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2024

فضفضة، اثنان من ألف


أوكنت تعلم أني لا أملك من اسمي سوى المعنى؟؟ وأني كنت وما زلت النور في آخر النفق لأشخاص كثر.. إلّا أنت ونفسي..

ما معنى أن تحيي الكون جميعاً.. ويموت فيك الحب.. 

كقطعة خشب ملقاة في ركن من سقيفة لبيت مهجور.. تركه الأحبة لأن من بناه رحل.. هو ذاك قلبي من دونك.

برد في الداخل ومن الخارج..  ويموت البرد في النار..  

يوم أشعل قطعة الخشب تلك.. سأموت حتماً في سبيل لحظة دفئ.. أراك فيها لمرة أخيرة..

في سبيل لحظة سعادة.. أحرق الحاضر كاملاً.. وأنتحر.. إلى ذلك الحين كن بخير.

 


الجمعة، 15 نوفمبر 2024

فضفضة، واحد من ألف..

 


 أنت لم تعد بعد كل هذه السنوات.. لا أستطيع عتابك... ولن تعود.. أنت لا تعرف الطريق.. لتعود.

مات كل شيء عند المنعطف..

رحلتُ ولم أترك خلفي أثراَ.. كان قراراَ صارماَ غبياَ.. تماماً كلحظة الحنين هذه.. 

طيفك الدافئ يملأ حياتي رغم كل الفوضى والنظام فيها.. تجول من حولي في الصمت والصراخ.. في النور والعتمة..

أحزاني.. وفرحي وأنت.. نومي وسهري وأنت.. 

حبي وكرهي وأنت..

في قمة غبائي.. أريد أن أعاتبك.. لحظة عتاب واحدة:

أين كنت ولمَ لم تعد في حينها؟؟  أبعد كل هذا العمر تحمل أثقالك وأثقالي وتتساقط كمطر في عز عطش لن يرويه وجودك؟

مطر مدمر لا طائل منه.. سوى خلط الماضي بالحاضر وجرفهما بين وحول الضياع.. لا أريد..

بل أريد... أريد أن أراك وأحكي لك ما حدث معي.. شرط أن لا تعاتبني.. فأنا لا أملك أجوبة ولا رد..


الجمعة، 19 أبريل 2024

عهد على الوجع.. هذيان

 


عشر سنوات مضت..

وأنا على العهد.. ما حييت على العهد.. أنا

في ظل هذا الصمت الرهيب.. وأنت الغائب أبداً.. 

أنتظر منك وعنك بعض خبر يشفي غليل وحدتي ويطفئ سخطي عليك..

نائم في سبات لا ميقات لنهايته.. لا تعلم عني سوى بعض ذكريات..

تلك التي كانت هناك.. وماتت.

متُّ أعلم.. وتحولتُ من عشتار.. إلى بائدة.. تسكن ركناً لا عنوان له.

وأنت الماشي في طريقك.. تبحث في الأعين وبين الرفوف وفي أقفاص الطيور عن مستقر لك.

في ما سبق من قولي وادعائي.. أكرهك.

أكرهك وأنا.. أتأرجح بكرسيي على سطح مرتفع.. والجو البارد لا أريد الدخول.. حتى أرسم بالنجوم وجهاً يحمل ملامحك..

أكرهك.. وأنت وطني الضائع.. 

أنا التي أضعت وطني في حرب من البداية خاسرة.. من البداية غير عادلة.

عمت مساءً يا وجعاً في القلب لا يزول. 



 

 

الجمعة، 15 مارس 2024

هُزمت

 

يفعل الحنين بصاحبه ما لا يفعل الجرح العميق بمحارب محاصر..

وأحن لكل تلك الليالي.. لطفولتي.. أريد أن أسترجع طفولتي..

لليالي رمضان في بيتنا القديم.. لصباحات العيد وبسمة أمّي تملأ بيتنا القديم.. وأبي العائد من المسجد بضحكاته التي أحب.. ليغمرنا وبيتنا القديم بدفئه وحمايته..

الطفولة فقط من تعرف قيمة العيد وتجيد إحيائه.. 

وأنا لم أعد أجيد اللعب.. هزمت يا أمّي..

 هزمت.

 

الثلاثاء، 5 مارس 2024

اعتراف متأخر..

 


 نحيا ونحن نعتقد أننا نعيش على هامش الحياة..

لكن.. ما الحياة لنقرر ما الهامش؟ هل فعلاً هناك هامش.. ما هي المعايير التي بني عليها المعتقد..

المسألة مسالة قناعة.. مبدأ.. نمط معيشي.. تربية.. قبول.. شخصية الفرد وعلاقته بكل ما ومن حوله.. في الأخير ستعيش كما اخترت أن تعيش.. مهما حاولت أن تقنع نفسك بشيء آخر..

الاستسلام.. أسوأ ما يحدد مصائرنا..

كنت على وشك قطع حبل الاستمرار مراراً.. ولكن..

حين قررت المضي كنت قوية جداً قرارتي أتخذها بحزم.. وحين قررت التراجع.. وجدتني ضعيفة جداً ولم يبق مني سوى بعض الفتات.. وبت أخشى التغيير.. وأحسب الحساب للنتائج.. فاستسلمت.. ثمّ ماذا؟؟

أحتاج لأن أعترف أني خلال العشر سنوات التي مضت.. خضت حروباً ضروسة أكثرها مع نفسي.. فقط لأستمر.. دون أن أنهار في مرحلة لا تسمح بذلك نهائياً.. يتجلى ضعفي في قوتي وقوتي في ضعفي بشكل غريب متناقض.. 

أحتضن نفسي وأنا أقنعها أني بخير وأنه لا بأس فليكن.. ولكني لست بخير.. وفي أعماقي أدرك أنه بي بأس كبير.. وأعجز حتى عن البكاء.. 

لا أريد أن أبكي ولكني متعبة.. جداً.. ولا مجال لأن أرتاح.

كل صباح أنظر للمرآة.. وللتعب المتراكم تحت عيني.. أتساءل إلى متى.. أهز برأسي وأنا أبتسم بأمل.. فأنا أعلم أنه إلى الممات.

 امرأة لم تعرف كيف تعيش.. لكن النص ليس مسروق هو نصي.



الاثنين، 5 فبراير 2024

أنا الخاسر.. وحدي

 


ليس عليك ان تدير ظهرك بكل هذا القدر.. 

وحده الخاسر يفعل ذلك.. ولم تكن يوما كذلك..

 وحدي أنا المتدلي من علو شاهق للخسران.. أراوح بين ضعفي وضياعي.

مدينة وللأبد لك باعتذار.. بل اعتذرات..

ومكانك الفارغ لن يملأه المدى.. ولن يُشفيَ القلب العليل ملء الدنيا تعازٍ..

وأيّ عزاء.. أيها المنغرس في الروح كسكين لا هو أحيا ولا هو أمات..

كشجرة تمد جذورها.. تلف عظم الأضلع.. لا هي كسرتها ولا هي.. دفأتها.

أنا.. كنقطة في صفحة فارغة.. 

بدونك أضاعت قصتي سطورها.. 

وعدت للصفر.. خالية الروح بلا قلب..

فرجاءً تقبل اعتذاري.. فبعض الدين يستحيل تسديده. 

فوحدي أنا الخاسر.

الأربعاء، 1 نوفمبر 2023

مساء مثقل بالتعب..

 


لم أكن يوما متعبة كاليوم..

و.. بحثت عن كتفك لأستند عليه.. ولم أجده.

و.. تحسست بأطراف أصابعي المرتعشة صدرك لأتوسده..بلا طائل.

وما طفقت عيناي تجولان كل الزوايا والاركان.. ترومان وجهك.. عبثاً.

وركني الهادئ.. بارد

وذكراك باتت مجرد وهم تقتات عليه روحي.. وأحفظ به كرامة الحب.. وإيماني..

في ذروة تعبي وعلى شفى الانهيار.. ركضت هنا حيث أخفيك.. لأخبرك عن ضعفي واحتياجي واشتياقي لك 

يا تلك المدينة العتيقة.. بلغيه سلامي.. 

واغمريه بحبي.. لعلي ارتاح. 

ذات مساء.. متعب




الثلاثاء، 28 فبراير 2023

من مذكرات امرأة ما.. نصوص مسروقة

 

عندما كنا صغارا بدت الأيام وكأنها تمر وئيدة.. عندما بلغنا العشرين بدت وكأنها في أيدينا نتحكم بها.. أما وقد بلغنا الثلاثين.. لم تعد تبدو بل هي تنزلق وتفر كأنها طلقات قاتلة.. متتالية.

أمّا حين نأخذ موعداً مع الموت، فلا تهم الأرقام بعدها.. لأن المتبقي مجهول، والمهم كيف سنعيش ذلك المجهول الذي قد يطول كما قد يقصر.

إن طال على حب، فهو جميل.. وإن طال على وحدة وحرمان فلا أعلم ما هو.. فراغ قاتل ربما.. أو موت بطيء.. موت يسبق الموت.. 

الروح.. الروح هي التي تموت.. ويبقى الجسد يمارس عاداته بلا أدنى إحساس.. تخيل حجم الخيبة.

حسناً.. وأنا أعشق عمري الآت، وأنا أبحث له عن جسد وروح معاً، أريد أن أعيش الحب.. أمارس طقوسه وعاداته.. وأسأل قلبي لما كنت عصي ولما تلين اليوم.. 

يلين قلبي ولكني ما عدت أنظر للأعين.. فلا أمل.. تناقض رهيب.. 

على عارقة اللّا أمل.. أتمنى أشياء لم تعد متاحة.. على سبيل الندم أشاهد افلام الحب، أقرأ السير الذاتية.. وأبحث عن أجمل المناطق في بلدي والعالم كله.. 

أكتفي بالمشاهدة.. في عالم يتسارع فيه كل شيئ ولا يكف العمر عن الهروب وأسأل نفسي..

لماذا لا يعلّم اللآباء أبنائهم أن الحياة أوسع من قائمة الممنوعات التي سطروها لهم، لماذا يعلمونهم أن التمرد قلة تربية، والاستقلالية عصيان.

لماذا ننشأ في حلقة ضيقة من الواجبات، وكم كبير من المفروض، لو كان المفروض رجلاً لقتلته.. هذا هو الأصح، محكومون بمجتمع غبي لا أفق له، يبحث عن التطور وهو يكبت أجياله الواحد بعد الآخر.

في قمة ضعفي لا أبحث عن علّاقة لخيباتي التي لا تحصى ولكني جبانة كنت بالأمس.. أبكي اليوم خسراني واستسلامي لقائمة المفروض ورضوخي لكل ما كنت أكره.

من ذات المذكرات.. وعلى رصيف خالٍ.. إمرأة لم تعرف كيف تعيش.



الاثنين، 14 نوفمبر 2022

تلك الأيام.. حنين


 وبين الحنين والجنون خيط رفيع..

وأني هذا المساء.. أشتاق.. وأني هذا المساء إلى الجنون أساق..

أتراك رغبت فمنعت.. فعجزت فتحول عجزك.. كلمات..

ليت الأيام تلك الخوالي تعود.. 

فأراك.. وأكلمك.. ويتسارع نبضي وتضطرب كلماتي .. أمور بسيطة.

وليس كل بسيط متاح.. 

تلك ذكريات.. 

والذكرى لا تموت..

وأنت في القلب باق.. كنبض

وهل يزول النبض.. إلّا بالموت.



من مذكرات امرأة ما.. نصوص مسروقة

 


على قدر التنازل تكون قوة الضربة.. موجعة

مهما كان حجم التنازل الذي تقدمه في الحياة ضئيلاً فإن ردها وبلا شك سيكون عنيف، لذا لا تتوقع أنك بتقديمك صورة مثالية عن نفسك وأنت تقدم للآخرين امتيازات على حساب نفسك ونفسيتك ستحصل على مقابل يثلج فؤادك، وستكتشف أنك فتحت بوابة ستحارب لأجل إغلاقها وفرض خياراتك واختياراتك مرة أخرى.

لا أقول هذا كنوع من الفلسفة في الحياة أو من ادعاء الحكمة التي لا أملكها البتة، بل فقط.. لأني سئمت سلوكات البشرالتي تجعل منك مجرد وسيلة لتحقيق مآربهم أو لأنك بشكل ما تفقد حبك للحياة.

يبدأ الأمر بالانبهار وينتهي بالدهشة.. انبهار مقرون بالامتنان والدهشة مقرونة بالامتعاض.. 

كنا زميلتيْ عمل، كانت طيبة حد الملل وكنت أحاول باستمرار أن أبعث فيها بعض الشر لكن بلا جدوى.. يخرج الزميل قبل الاوان ويترك لها عمله، يكلفها المدير بعمل ليس من مهامها لأنها تتقن العمل فتفعل، يحملها زوجها كل أعباء البيت فتتحمل، ويعاملها أبناؤها كخادمة فتخدم، تطلبها أختها في أمر متعب فتلبي رغم التعب وأي تعب؟ 

ذات صباح وصلت متأخرة، لك أن تتخيل حجم الدهشة في الشركة، وحجم اللوم والاستغراب، لم تجب ولم تعلق، وقفت عند مكتبي، قالت: "الدنيا تدور من حولي أشعر أني سأصاب بانهيار عصبي."

صدقاً كنت أعتقد أنها لا تشعر، أنها من جليد.

كل ما فعلته يومها، أني أخذتها لطبيب عام واستخرجت شهادة مرضية وهو أمر هين في الحقيقة ولكنها فعلاً كانت تستحقها، ركبنا أول سيارة أجرة نحو منزل والديها، حاولت الاعتراض رغم يأسها، ولكنها كانت منهارة تماماً، دخلت معها كانت أمها مندهشة ولكن دهشتها تحولت إلى حسرة، قالت أنها كانت تعرف أن هذا اليوم سيأتي.

الأمّ، وحدها التي تحتويك ووحدها التي تأويك.. ووحدها التي تطبب جراحك لتبعثك للحياة من جديد قويا.  

وحدها الأمّ من تزيل عن كاهليك تراكم سنين من الشقاء المضني.

وأمّي التي تراكم فوق كتفيها في لحظة واحدة شقاء عمر كامل، كادت أن تنهيني، لك أن تتخيل عيني أمّي حين تنظر إليّ بعطف بغير شفقة، بحسرة. لا يقتل قلب الأمهات إلّا الحزن المخفي خلف المقائي.  

أموت وأنا أعرف معنى الأمومة رغم أني لم أنجب، في تلك اللحظة أصبحت أمّاً لأمّي، أمّي سندي وابنتي التي لم أنجبها.

أمي.. الشخص الوحيد الذي علمني معنى الحياة وكيف أعيش، ولم أفقد قدرتي إلّا حين خرجت من تحت جناحها وأعتقدت أني كبرت بما يكفي وتعلمت كيف أعيش.  

قد تتساءل ما العلاقة بين الموضوعين؟ العلاقة أني قدمت التنازلات للحياة لكن بشكل عكسي، فسلبت مني الحياة كل شيء.. أجلت الحب أجلت الأمومة، أجلت السفر، أجلت العمر.. وتنازلت عن كل الحياة بعذر وبغير عذر.. لأكتشف فجأة أني تأخرت.. كثيراً

من ذات المذكرات.. امرأة لم تعرف كيف تعيش.



الجمعة، 4 نوفمبر 2022

لحظة صدق


 وحدها المساءات تحمل أكواماً من الحنين..

يغشانا الشوق ويلتف حول القلب فيغمره.. نشعر باحتياج ملح لجرعة حب صادق.

تتوق الروح لنظرة اهتمام.. للحظة انتظار على أمل حي..

تعود بنا الذاكرة إلى ذات الأماكن.. تلتقط ذات العطر ذات الجو.. تراجع تفاصيل تلك الملامح.

تجعلنا نتحسس حضور أولئك الذين طال غيابهم.. نبتسم وقد سبقنا الدمع.

أنْ..

لماذا افترقنا؟


 


الثلاثاء، 1 نوفمبر 2022

من مذكرات امرأة ما.. نصوص مسروقة

 

صديقاتي.. 

أغرب ما في صديقاتي أنهن لسن صديقات فيما بينهن.. يعرفن بعضهن عن طريقي حين يلتقين صدفة.. ولا يتشابهن في شيء.

حين سمعت بأن رواية موت ناعم للرائع أحمد طيباوي قد صدرت حرصت أشد الحرص على اقتنائها.. عنوانها الرائع أسرني وحتى غلافها المختار بدقة.. كنت أتوقع أن أجدني فيها بل أجدنا جميعاً.. ولكن التوقع في عالم الرواية طبعاً أمر خاطئ فعوالم الكاتب لا يمكن توقعها.. 

رواية رائعة تستحق القراءة لكنها رواية لعنوان آخر.. للموت الناعم يا أحمد رواية أخرى عالمها نحن.. 

المرأة في وطني تموت بصمت.. كنا كلنا متوهجات لنا أحلام وآمال ومشاريع.. أنهينا دراستنا وانطلقنا نصارع الحياة والمجتمع معاً، التقيت كل واحدة في مكان وظرف مختلف، صديقة توظفت وتزوجت لكنها بدون أولاد الى اليوم مع مجتمع لا يرحم، صديقة تزوجت وأنجبت لكنها تحيا مع شريك متجمد ولا أحد يفهم مشكلتها بل تعتبر بلا مشكلة، أخرى ترملت وفي يدها طفل والجميع يخبرها أنه سيكبر ويغادر العش بلا رجعة، وواحدة تحيا عزباء متمسكة بمابادئها فيما يتعلق باختيار شريك حياتها ونمط عيشها وطبعاً تعتبر عنيدة متخلفة سينتهي بها الامر وحيدة، وقصص أخرى فيها تفاصيل موجعة بصمت في حياتنا كنساء نريد أن نحيا بسلام ونكافح في سبيل أن نبقى متقدات في محيط ينظر إلينا كقاصرات مهما بلغنا من العمر والتجارب بل إن التجارب ممنوعة.. 

وأنا.. تلك التي وصلت لمرحلة من الركود والاستسلام تحت وطأة من الممنوعات والقوانين في أوجّ نضوجها.. لأكتشف فجأة أني أحب الحياة وأستطيع الكثير.. لكن بعد ماذا؟ 

ألا نستحق أن نجتمع في رواية عنوانها "موت ناعم" 

آسفة أيها العزيز أحمد.. مجرد قارئة توقعت حيث لا يجب التوقع.

هذا النص مسروق من مذكرات نساء عجزن عن العيش كما أحببن أن يعشن.      


 

الجمعة، 28 أكتوبر 2022

حين يمنع الكلام

أجلس هنا بصمت مرهق جداً، لا حيلة لي فيه.

بات الكلام غير مشروع تخيل، أجاهد نفسي أمنعها عن حديث طويل.. أدين فيه لك باعتذارات كثيرة.. لكن الكلام ممنوع..

أدفع الثمن غالياً.. إن كنت انتظرت؟  فأنا أنتظر مثلك، وإن كنت بكيت وإن كنت يئست وإن كنت تحملت ما لا طاقة لك به.. فأنا فعلا أتحمل ما لا طاقة لي به.. وأسأل نفسي مراراً ماذا أفعل هنا اللآن؟ ماذا أفعل؟

سامحني.. لعل حياتي تستمر سوية.. 

ما كان بيدي حيلة وقتها وما هناك حيلة اليوم.. 

أطنان من الحنين اليوم ممزوج بعذاب صامت.. أشحد من الحياة لحظة دفئ كذاك الدفئ.. 

لكن الأشخاص لا يتكررون.. رغم تشابه المواقف.

أعتذر للمرة الألف.. رغم أنك لن تقرأ اعتذاري.. 

لأن الكلام بات ممنوع.