السبت، 26 ديسمبر 2015

مشهد أبيض وأسود

عدت خالية الوفاض..فارغة إلّا منك
 لعلي أقول خير من أن لا أعود فأفقد أثرك.. بعد أن فقدتك للأبد.
عام جديد على الباب.. وأنا أنشودة حزينة انمسحت حروفها من على ورق آه يا أنت بات أصفر.. لم يبق لي من الأمل سوى أن أتحول إلى زجل باكٍ ترويه ابنتي حين تصبح جدة.. زجل يحكي عنا كيف كنا وكيف انتهينا.
وأسأل نفسي لماذا تنتهي الأشياء الجميلة نهايات بائسة.. تفقد بريقها، تفقد شذاها.. تفقد عنوانها.. وكثير من العناوين روح للحكايا.. لو أنني عنونتنا بنقطة "." مجرد نقطة.. لأترك المجهول مبني للفرح كنوع من التبصر الأعمى..
و... مع كل يوم يمضي أفقد بعدك أبجدية الحياة وتضيع مني خيوط لعبتها، وتلك الابتسامة الغريبة التي كانت ترتسم على وجهي كلما أخذت في كتابتنا، لم أعد أجيد سوى أن أكون بائسة إمّا بوجه عابس أو حزين، كنت في وقت ما في جزء ما في سطر ما من الحكاية أظنني من أصحاب الحق الضائع أو من أصحاب المفتاح الذي ضيغ بابه، لكني مع نقطة مسك الختام "دمعة" تأكدت أني لا من هؤلاء ولا من أولئك، أنا ممن يقفون منتصف حياة، ضيعوا ماضيهم وضببوا مستقبلهم. 
وكأنّني.. 
صورة أبيض وأسود من زمن بعيد جداً



الأحد، 6 سبتمبر 2015

كمٌّ من مستحيلات


لم أتصور يوماً أن الحنين مخلوق خبيث.. ولا أن الشوق سوط من سياط الشيطان.. يجلدنا بلذة ويمسح على الجرح بزيت الحب..
كيف لي أن أغلق نهائياً باب غرفتنا.. وأشعل من خلفه ناراً تأكل كل ما فيها، كيف سأمسح الأركان العالقة ها هنا في ذاكرتي..
إذ مازلت أفتح الباب كلما سنح لي استسلام للحنين.. أرقب زواياً كانت لنا معاً وأذاكر جملاً رددناها كثيراً..
ها أنا أمسح بيدي على وجهك أتحسس ملامحك الحزينة.. عيناك مغمضتان.. تحبسان دمعاً يكتم صرخات جريحة..
 ليتني لم أكن.
ليتني مسحت الرسالة قبل أن تصلك.. 
ليت الحروف انقلبت عدماً بين يديك..
ليت تفيد التمنى وهل التمنى يفيد.. 
في وقت جد متأخر أطلب مستحيلاً..
ينام الجسد ولا ينام القلب.. قد ينام القلب ولكن.. 
مستحيل أن ينام الحب.

 

الاثنين، 27 يوليو 2015

نوافذ خالية

كل نوافذي مشرعة.. ولكنك لا تمر..
وعدتني أني إن أبقيت الأفق مستقيماً.. وإن حافظت على ألوان الطيف سبعة.. وأني إن لم أعبث  بملوحة البحر ولم أعكر زرقة السماء.. ولم أصنع من التمر جسراً ممتداً لمدن الأحلام الوهمية.. وعدتني بأنك ستمر كل يوم قرب نافذة من نوافذي العريضة.. وأنك ستترك رسالة هناك مع وردة حمراء.. ولكنك لم تفعل..
مع كل إشراقة شمس.. كنت أسارع للنافذة أفتش زجاجها وخشبها وقفلها وإطارها.. حتى طلاءها الذي أخذ يتقشر.. لعلي أجد حيث لا أمل حروف تسربت منك في لحظة شوق وحنين.. ولكن النافذة دوماً خالية..
ليست الوسائد وحدها التي تخلو ولا حتى الكراسي.. فحتى النوافذ تخلو من مرور عذب لملامح نعشقها..
مازلت أنتظر رسالة ود من البدوي الذي ضيع خنجره.. لعل البدوية تسترجع وشمها..

الثلاثاء، 21 يوليو 2015

من مذكرات امرأة ما.. نصوص مسروقة

الحظ.. أن يراك الناس محظوظاً لا يعني أنك حقاً محظوظ..
كانت صديقاتي في الثانوية وأيام الجامعة يعتقدن أني الأوفر حظاً على الإطلاق.. كن يعبرن عن ذلك بجمل مكررة حفظتها مع الوقت.. أما عن نفسي فلم أكن أر لي أي حظ لسبب واحد فقط..
كن يرين الحظ في ذاك التزاوج بين خضرة عيني وسمرتي ولون شعري الفاتح.. يتعمدن سؤالي إن كنت أصنف ضمن السمراوات أم الشقراوات.. في تقاسيم وجهي المتناسقة جداً وحتى في قوامي المعتدل.. في ابتسامتي.. في قدرتي الغريبة على الرد الساخر المفحم.. .. في طبعي الاجتماعي وشعبيتي الكبيرة.. حتى في نظارتي السوداء.. كن يقلن أني الأكثر حظاً حتى أني لن أحتاج لأي شيء مع كم الأبواب التي تفتح لي حيث ما ذهبت بأسباب وبدونها.
لم أعلم يوماً حجم الحظ في تلك الأمور التي كن يحسدنني عليها.. ولكني على يقين أن الإنسان الذي لم يلتق حب حياته وقد ضرب له  موعد عاجل مع الموت إنسان لم يعرف الحظ ولم يره  ولو مصادفة.. ترسخ هذا الشعور عندي حين مرت سنوات بعد التخرج.. وانغمست في عالم الشغل الذي سبقه عالم البحث عن شغل ثابت.. وما مررت به من تجارب في العلاقات الاجتماعية والانسانية.. كان الحب يحوم من حولي يفيض من أعين وأوجه اختلفت كثيراً.. وتساءلت مراراً إن كنت عاجزة عن الحب حقاً.. تساءلت لما لم أستطع التجاوب مع أحدهم.. لما لم تبهرني ولو شخصية واحدة.. سألت نفسي كثيراً ماذا أريد وماذا أنتظر وعما أبحث.. لكن دون إجابة.. عبر تلك الأعوام كنت أرى اللواتي كن يحسدنني يعشن القصص.. بعضهن ينجح وبعضهن يفشل.. كنت أرى قلبي على الرف يتحول إلى قطعة أنتيكا.. ينبهر بها الجميع ويعجز عن الحصول عليها.. معروضة خلف واجهة زجاجية مفتوحة على أعين الجميع ولكن ليس لها باب.. وحيدة
آمال.. تلك البنت من أيام الثانوية.. الهادئة بشكل مزعج كان بيننا شيء مشترك وتنافس صامت.. التقيتها صدفة في الشارع الرئيسي للمدينة.. على حالها لم تتغير.. لطيفة جميلة مزعجة جداً.. كانت تحمل بنتاً عمرها تقريباً السنتين. نسخة مصغرة عنها.. حين التقت أعيننا.. انفلت مني بصري نحو ابنتها وثبت هناك يرفض الانزياح.. بعد لحظات من الصمت.. تكلمنا وأعدنا الذكريات الماضية بشيء من الراحة.. لكن.. علي أن أقر أنها زالت وأعترف أني أصبت بغيرة كبيرة حتى كادت تظهر جلية على وجهي.. حين قالت أنها تزوجت منه ذلك الأشقر.. في قرارة نفسي شمتمها.. لم يكن الأشقر حب حياتي أو ما شابه أبداً.. ولكنه الحب نفسه أمنية حياتي.. 
عدت يومها للمنزل.. وقفت طويلاً على باب الصالة أتأمل أمي التي تحمل حزن العالم في عينيها.. أسرعت إلى غرفتي أغالب دمعي الذي غلبني آخر الأمر.. أرتميت على السرير أخفي وجهي في عمق الوسادة.. شعرت بعد فترة بلمسات أمي تحنو علي تمسح شعري بلطف وتفكه لينسدل.. تمشطه بأصابها.. تسألني فيما يشبه الترجي.. إن كنت قررت بدأ العلاج.. أخرجت وجهي من الوسادة أدخلت يدي في الدرج الموارب كباب يخفي فاجعة.. سحبت أوراق آخر تحاليل وتأملتها.. قلت بحسرة "آمال.. عندها بنت..أسمتها أيضاً آمال" تأوهت بصدق.. وانسحبت أمي تلملم دمعها اللؤلؤي.. وفهمت أمي وجعي بشكل خاطئ.. فهمت أمي ما لم أقصده.. 
ما معنى أن تعيش العمر تحقق ما تريد ولكنك تسير والحب في خطين متوازيين..
كنت أريد أن أقول أن تحب يعني أن يكون لك عمر إضافي تعيشه أو حتى عشته.. لا يعرفه أحد.. ولكني وأنا أخسر عمري الواحد وأنا التي لم ألتق حب حياتي.. لا يحق لي القول.

نصوص مسروقة.. من مذكرات امرأة لم تعرف كيف تعيش

الاثنين، 6 يوليو 2015

فقط.. لأنه قلب

الحب لا يحتاج لأسباب ولكن الكره..  يحتاج أسباب قوية
لا أكذب.. ولكني قد أتحايل على الحقيقة..
اليوم لحظات معدودة.. من لا ماضي له فليصنع ماضيه بيومه..
ولأن الحب هو الذي علقني بك ولم يكن لي أسباب لأكرهك فأنسى وأغدو بلا ماضٍ.. أبذل في سبيله جهداً جهيداً لأصنعه من جديد خالٍ من صورك ومن كل قصائدك.. سأتحايل على الحقيقة بأن أأمن بأن الذي كان بيننا مجرد ريح عابر لقلبينا.. قلبك الذي تعذب كثيراً وتألم أكثر.. وبحث عن الأمان في قلبي الذي كان غضاً لا يملك لنفسه سوى شعوراً كاذب بالحرية.. هو الذي تفتحت عيناه في ما يشبه أول نفس للحياة على ابتسامتك الوديعة وريح الجنة في شعرك... وتلك الدهشة الأولى.. تلك الدهشة التي لا نعيشها في العمر الفتي سوى مرة واحدة..
أملك ماض خال من الأسباب.. وأعيش اليوم شبه حقيقة.. فقط لأن القلب مخلوق جبان.. يخشى مغادرة الماضي الجميل مهما كان الحاضر أجمل.

الخميس، 18 يونيو 2015

ذكريات.. حية

فرحي كحبات البرد.. ما إن يلامس الأرض حتى يختفي..
لنحاول مجدداً.. حبات المطر تتساقط طلاً ناعماً.. وبراعم السنابل تعانقها بنفس لطفها.. آه من أواخر الشتاء.. من النافذة كان رأسي مشدوداً نحو الجبل.. لماذا يبدو خجلاً؟ قممه مدسوسة خلف سحاب أبيض متعب.. وسفحه عارٍ كساق كادحة.. وتعجبت من حزنه.. كأن الربيع لم ينفخ من روحه بعد.. كأن الشتاء أبدي.. كذاك الخواء في صدري..
وتلمست صدري بارداً يكسوه جليد صلب.. نعم.. أفتقدك بحجم بلدي وبلدك مجتمعين.. بحجم تلك المسافة بينهما.. بحجم ذاك الجبل وحزنه..
اليوم..
ينادي "المسحراتي": "اصحا يا نايم.." يا إلهي لم أسمعه يوماً.. ولكني في أحلامي ألتقيه وأحوم حوله.. وأسأله عنك أنت الذي جعلتني أسمعه ذات ليل حار متحدياً كل العقبات والمستحيلات... ربيع متأخر يحكي عن صيف ملتهب.. يسحبه من الماضي ليثبته على حاضر كله ضباب لا رؤية ولا أفق..
كل ما في حياتي.. ذكرى أنت بطلها.. بدايتها ونهايتها.. ليس على الماضي عتب ولكن على الحاضر الذي يأبى أن يخلو منك.. ولا يمضى إلّا بك.. أصبح للذكرى ذكرى موازية..
مهما حاولت مجدداً.. يبقى الفرح محدود الهوى حبيساً هناك حيث لا رجوع..

الجمعة، 12 يونيو 2015

لأننا.. هكذا نحب

وحدك الخنجر وحدك الحامي منه..
وحدك الألم .. ووحدك المسكن..
وحدك برد الروح ووحدك... الدفء..
وحدك في حياتي النقائض متعانقة..
كيف أخلع قلبي من صدري لأسد نبع هواك..
وكيف أمحو كل ذاكرتي فقط.. لأنساك..
تعبت منك.. وأنت السيف والغمد..
السيد والعبد.. 
الحياة والموت..
كشمعة.. دنوت منها فأحرقت رمش عيني..
كشمعة أزاحت بنارها ظلمة حزني..
كبحر غاوٍ.. غامرت فيه فحطم سفني..
كبحرساحر.. خضته بلا دعم ولا مركب..
لا أملك راية بيضاء ولكني.. أملك قلبك..
ولا أعلم كيف مازلت أهواك ولكني.. أعلم قطعاً
أني.. 
فيك النبض ولك الهواء
فلنستمر.. 
لأننا هكذا خلقنا..
وهكذا نحب.