الاثنين، 5 فبراير 2024

أنا الخاسر.. وحدي

 


ليس عليك ان تدير ظهرك بكل هذا القدر.. 

وحده الخاسر يفعل ذلك.. ولم تكن يوما كذلك..

 وحدي أنا المتدلي من علو شاهق للخسران.. أراوح بين ضعفي وضياعي.

مدينة وللأبد لك باعتذار.. بل اعتذرات..

ومكانك الفارغ لن يملأه المدى.. ولن يُشفيَ القلب العليل ملء الدنيا تعازٍ..

وأيّ عزاء.. أيها المنغرس في الروح كسكين لا هو أحيا ولا هو أمات..

كشجرة تمد جذورها.. تلف عظم الأضلع.. لا هي كسرتها ولا هي.. دفأتها.

أنا.. كنقطة في صفحة فارغة.. 

بدونك أضاعت قصتي سطورها.. 

وعدت للصفر.. خالية الروح بلا قلب..

فرجاءً تقبل اعتذاري.. فبعض الدين يستحيل تسديده. 

فوحدي أنا الخاسر.

الأربعاء، 1 نوفمبر 2023

مساء مثقل بالتعب..

 


لم أكن يوما متعبة كاليوم..

و.. بحثت عن كتفك لأستند عليه.. ولم أجده.

و.. تحسست بأطراف أصابعي المرتعشة صدرك لأتوسده..بلا طائل.

وما طفقت عيناي تجولان كل الزوايا والاركان.. ترومان وجهك.. عبثاً.

وركني الهادئ.. بارد

وذكراك باتت مجرد وهم تقتات عليه روحي.. وأحفظ به كرامة الحب.. وإيماني..

في ذروة تعبي وعلى شفى الانهيار.. ركضت هنا حيث أخفيك.. لأخبرك عن ضعفي واحتياجي واشتياقي لك 

يا تلك المدينة العتيقة.. بلغيه سلامي.. 

واغمريه بحبي.. لعلي ارتاح. 

ذات مساء.. متعب




الثلاثاء، 28 فبراير 2023

من مذكرات امرأة ما.. نصوص مسروقة

 

عندما كنا صغارا بدت الأيام وكأنها تمر وئيدة.. عندما بلغنا العشرين بدت وكأنها في أيدينا نتحكم بها.. أما وقد بلغنا الثلاثين.. لم تعد تبدو بل هي تنزلق وتفر كأنها طلقات قاتلة.. متتالية.

أمّا حين نأخذ موعداً مع الموت، فلا تهم الأرقام بعدها.. لأن المتبقي مجهول، والمهم كيف سنعيش ذلك المجهول الذي قد يطول كما قد يقصر.

إن طال على حب، فهو جميل.. وإن طال على وحدة وحرمان فلا أعلم ما هو.. فراغ قاتل ربما.. أو موت بطيء.. موت يسبق الموت.. 

الروح.. الروح هي التي تموت.. ويبقى الجسد يمارس عاداته بلا أدنى إحساس.. تخيل حجم الخيبة.

حسناً.. وأنا أعشق عمري الآت، وأنا أبحث له عن جسد وروح معاً، أريد أن أعيش الحب.. أمارس طقوسه وعاداته.. وأسأل قلبي لما كنت عصي ولما تلين اليوم.. 

يلين قلبي ولكني ما عدت أنظر للأعين.. فلا أمل.. تناقض رهيب.. 

على عارقة اللّا أمل.. أتمنى أشياء لم تعد متاحة.. على سبيل الندم أشاهد افلام الحب، أقرأ السير الذاتية.. وأبحث عن أجمل المناطق في بلدي والعالم كله.. 

أكتفي بالمشاهدة.. في عالم يتسارع فيه كل شيئ ولا يكف العمر عن الهروب وأسأل نفسي..

لماذا لا يعلّم اللآباء أبنائهم أن الحياة أوسع من قائمة الممنوعات التي سطروها لهم، لماذا يعلمونهم أن التمرد قلة تربية، والاستقلالية عصيان.

لماذا ننشأ في حلقة ضيقة من الواجبات، وكم كبير من المفروض، لو كان المفروض رجلاً لقتلته.. هذا هو الأصح، محكومون بمجتمع غبي لا أفق له، يبحث عن التطور وهو يكبت أجياله الواحد بعد الآخر.

في قمة ضعفي لا أبحث عن علّاقة لخيباتي التي لا تحصى ولكني جبانة كنت بالأمس.. أبكي اليوم خسراني واستسلامي لقائمة المفروض ورضوخي لكل ما كنت أكره.

من ذات المذكرات.. وعلى رصيف خالٍ.. إمرأة لم تعرف كيف تعيش.



الاثنين، 14 نوفمبر 2022

تلك الأيام.. حنين


 وبين الحنين والجنون خيط رفيع..

وأني هذا المساء.. أشتاق.. وأني هذا المساء إلى الجنون أساق..

أتراك رغبت فمنعت.. فعجزت فتحول عجزك.. كلمات..

ليت الأيام تلك الخوالي تعود.. 

فأراك.. وأكلمك.. ويتسارع نبضي وتضطرب كلماتي .. أمور بسيطة.

وليس كل بسيط متاح.. 

تلك ذكريات.. 

والذكرى لا تموت..

وأنت في القلب باق.. كنبض

وهل يزول النبض.. إلّا بالموت.



من مذكرات امرأة ما.. نصوص مسروقة

 


على قدر التنازل تكون قوة الضربة.. موجعة

مهما كان حجم التنازل الذي تقدمه في الحياة ضئيلاً فإن ردها وبلا شك سيكون عنيف، لذا لا تتوقع أنك بتقديمك صورة مثالية عن نفسك وأنت تقدم للآخرين امتيازات على حساب نفسك ونفسيتك ستحصل على مقابل يثلج فؤادك، وستكتشف أنك فتحت بوابة ستحارب لأجل إغلاقها وفرض خياراتك واختياراتك مرة أخرى.

لا أقول هذا كنوع من الفلسفة في الحياة أو من ادعاء الحكمة التي لا أملكها البتة، بل فقط.. لأني سئمت سلوكات البشرالتي تجعل منك مجرد وسيلة لتحقيق مآربهم أو لأنك بشكل ما تفقد حبك للحياة.

يبدأ الأمر بالانبهار وينتهي بالدهشة.. انبهار مقرون بالامتنان والدهشة مقرونة بالامتعاض.. 

كنا زميلتيْ عمل، كانت طيبة حد الملل وكنت أحاول باستمرار أن أبعث فيها بعض الشر لكن بلا جدوى.. يخرج الزميل قبل الاوان ويترك لها عمله، يكلفها المدير بعمل ليس من مهامها لأنها تتقن العمل فتفعل، يحملها زوجها كل أعباء البيت فتتحمل، ويعاملها أبناؤها كخادمة فتخدم، تطلبها أختها في أمر متعب فتلبي رغم التعب وأي تعب؟ 

ذات صباح وصلت متأخرة، لك أن تتخيل حجم الدهشة في الشركة، وحجم اللوم والاستغراب، لم تجب ولم تعلق، وقفت عند مكتبي، قالت: "الدنيا تدور من حولي أشعر أني سأصاب بانهيار عصبي."

صدقاً كنت أعتقد أنها لا تشعر، أنها من جليد.

كل ما فعلته يومها، أني أخذتها لطبيب عام واستخرجت شهادة مرضية وهو أمر هين في الحقيقة ولكنها فعلاً كانت تستحقها، ركبنا أول سيارة أجرة نحو منزل والديها، حاولت الاعتراض رغم يأسها، ولكنها كانت منهارة تماماً، دخلت معها كانت أمها مندهشة ولكن دهشتها تحولت إلى حسرة، قالت أنها كانت تعرف أن هذا اليوم سيأتي.

الأمّ، وحدها التي تحتويك ووحدها التي تأويك.. ووحدها التي تطبب جراحك لتبعثك للحياة من جديد قويا.  

وحدها الأمّ من تزيل عن كاهليك تراكم سنين من الشقاء المضني.

وأمّي التي تراكم فوق كتفيها في لحظة واحدة شقاء عمر كامل، كادت أن تنهيني، لك أن تتخيل عيني أمّي حين تنظر إليّ بعطف بغير شفقة، بحسرة. لا يقتل قلب الأمهات إلّا الحزن المخفي خلف المقائي.  

أموت وأنا أعرف معنى الأمومة رغم أني لم أنجب، في تلك اللحظة أصبحت أمّاً لأمّي، أمّي سندي وابنتي التي لم أنجبها.

أمي.. الشخص الوحيد الذي علمني معنى الحياة وكيف أعيش، ولم أفقد قدرتي إلّا حين خرجت من تحت جناحها وأعتقدت أني كبرت بما يكفي وتعلمت كيف أعيش.  

قد تتساءل ما العلاقة بين الموضوعين؟ العلاقة أني قدمت التنازلات للحياة لكن بشكل عكسي، فسلبت مني الحياة كل شيء.. أجلت الحب أجلت الأمومة، أجلت السفر، أجلت العمر.. وتنازلت عن كل الحياة بعذر وبغير عذر.. لأكتشف فجأة أني تأخرت.. كثيراً

من ذات المذكرات.. امرأة لم تعرف كيف تعيش.



الجمعة، 4 نوفمبر 2022

لحظة صدق


 وحدها المساءات تحمل أكواماً من الحنين..

يغشانا الشوق ويلتف حول القلب فيغمره.. نشعر باحتياج ملح لجرعة حب صادق.

تتوق الروح لنظرة اهتمام.. للحظة انتظار على أمل حي..

تعود بنا الذاكرة إلى ذات الأماكن.. تلتقط ذات العطر ذات الجو.. تراجع تفاصيل تلك الملامح.

تجعلنا نتحسس حضور أولئك الذين طال غيابهم.. نبتسم وقد سبقنا الدمع.

أنْ..

لماذا افترقنا؟


 


الثلاثاء، 1 نوفمبر 2022

من مذكرات امرأة ما.. نصوص مسروقة

 

صديقاتي.. 

أغرب ما في صديقاتي أنهن لسن صديقات فيما بينهن.. يعرفن بعضهن عن طريقي حين يلتقين صدفة.. ولا يتشابهن في شيء.

حين سمعت بأن رواية موت ناعم للرائع أحمد طيباوي قد صدرت حرصت أشد الحرص على اقتنائها.. عنوانها الرائع أسرني وحتى غلافها المختار بدقة.. كنت أتوقع أن أجدني فيها بل أجدنا جميعاً.. ولكن التوقع في عالم الرواية طبعاً أمر خاطئ فعوالم الكاتب لا يمكن توقعها.. 

رواية رائعة تستحق القراءة لكنها رواية لعنوان آخر.. للموت الناعم يا أحمد رواية أخرى عالمها نحن.. 

المرأة في وطني تموت بصمت.. كنا كلنا متوهجات لنا أحلام وآمال ومشاريع.. أنهينا دراستنا وانطلقنا نصارع الحياة والمجتمع معاً، التقيت كل واحدة في مكان وظرف مختلف، صديقة توظفت وتزوجت لكنها بدون أولاد الى اليوم مع مجتمع لا يرحم، صديقة تزوجت وأنجبت لكنها تحيا مع شريك متجمد ولا أحد يفهم مشكلتها بل تعتبر بلا مشكلة، أخرى ترملت وفي يدها طفل والجميع يخبرها أنه سيكبر ويغادر العش بلا رجعة، وواحدة تحيا عزباء متمسكة بمابادئها فيما يتعلق باختيار شريك حياتها ونمط عيشها وطبعاً تعتبر عنيدة متخلفة سينتهي بها الامر وحيدة، وقصص أخرى فيها تفاصيل موجعة بصمت في حياتنا كنساء نريد أن نحيا بسلام ونكافح في سبيل أن نبقى متقدات في محيط ينظر إلينا كقاصرات مهما بلغنا من العمر والتجارب بل إن التجارب ممنوعة.. 

وأنا.. تلك التي وصلت لمرحلة من الركود والاستسلام تحت وطأة من الممنوعات والقوانين في أوجّ نضوجها.. لأكتشف فجأة أني أحب الحياة وأستطيع الكثير.. لكن بعد ماذا؟ 

ألا نستحق أن نجتمع في رواية عنوانها "موت ناعم

آسفة أيها العزيز أحمد.. مجرد قارئة توقعت حيث لا يجب التوقع.

هذا النص مسروق من مذكرات نساء عجزن عن العيش كما أحببن أن يعشن.